عبد العزيز بن عمر ابن فهد

36

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

حامى حمى بلد اللّه الأمين ، ماحى آثار أعداء اللّه المفسدين ، من عمّر اللّه به أم القرى وطرقاتها ، وأمّنها بوجوده وجعله من أعظم حماتها ، ذو التدبير الثاقب ، والرأي السديد الصائب ، لا زالت ربوع الملك بوجوده مأنوسة ، وبلد اللّه بحرمته محمية محروسة ، وصحف محامده بألسن الأيام متلوّة مدروسة ، ولا برحت كلمة الإيمان بوجوده حسنة التدبير ، وجيرة الحرم الشريف مجموعة الشمل بسلطانه جمع سلامة لا جمع تكسير . مليك به أرض الحجاز تمهّدت * وأيّامه بعد المحول خصاب كيف لا وقد جمع اللّه فيه من المحاسن الكثير ، ودفع به المكروه عن أهل الحرمين ومن إليهما يسير ، وأعلى اللّه به منار حرمه ، وولّاه مهابط وحيه وكرمه . ملك يجود بماله وعفائه * قبل السّؤال فيا له من باذل ولد بمكة المشرفة في سنة إحدى وستين وثمانمائة ، وأمه شريفة من بنى حسن ، اسمها عمرة ابنة محمد بن علي بن ثقبة بن رميثة بن أبي نمىّ . ونشأ في كفالة أبيه ، في رفاهية وعزّ ، وشريف تربية وأحسن / حرز ، وأشركه معه في جميع الأمور ، وصار يباهى به في السّرّ والظهور .